أبو الليث السمرقندي

233

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

الحجّ على من استطاع إليه سبيلا ، ومن لم يفعل ، فليمت على أيّ حال يهوديّا أو نصرانيّا أو مجوسيّا ، إلّا أن يكون به مرض أو منع من سلطان جائر ، ألا لا نصيب له من شفاعتي ، ولا يرد حوضي » . وروي عن أنس بن مالك عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « السّبيل الزّاد والرّاحلة » . وكذلك روي عن ابن عباس . وقال مجاهد : مقام إبراهيم أثر قدميه . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 98 إلى 99 ] قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما تَعْمَلُونَ ( 98 ) قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَها عِوَجاً وَأَنْتُمْ شُهَداءُ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 99 ) ثم قال : قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ يعني اليهود والنصارى لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ يعني لم تكفرون بالحج والقرآن ومحمد صلّى اللّه عليه وسلم ، وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما تَعْمَلُونَ من الجحود والكفر قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَصُدُّونَ يقول : لم تصرفون الناس عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أي عن دين اللّه الإسلام والحج تَبْغُونَها عِوَجاً أي تطلبونها تغيرا وزينا وَأَنْتُمْ شُهَداءُ أن ذلك في التوراة وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ من كتمان صفة محمد صلّى اللّه عليه وسلم ونعته . ويقال في اللغة ما كان ينتصب انتصاب العود والحائط يقال : عوج بالنصب ، وما لم ينتصب مثل الأرض والكلام . ويقال : عوج كما قال تعالى : لا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتاً [ طه : 107 ] وقال تعالى : وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً قَيِّماً [ الكهف : 1 ، 2 ] . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 100 إلى 101 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ كافِرِينَ ( 100 ) وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكُمْ آياتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 101 ) ثم قال تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً يقول طائفة مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وهم رؤساء اليهود يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ كافِرِينَ بمحمد صلّى اللّه عليه وسلم وبالقرآن ، لأنهم كانوا يدعون إلى الكفر ، واتباع مذهبهم ، وكان يتبعهم بعض المنافقين ، فنهى اللّه تعالى المؤمنين عن متابعتهم . ثم قال تعالى على وجه التعجب : وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ يقول : كيف تجحدون بوحدانية اللّه تعالى وبمحمد صلّى اللّه عليه وسلم والقرآن ؟ وَأَنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكُمْ آياتُ اللَّهِ يقول : يقرأ عليكم القرآن ، وفيه دلائله وعجائبه ، وَفِيكُمْ رَسُولُهُ يعني معكم محمد صلّى اللّه عليه وسلم .